العيني

86

عمدة القاري

7 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( ولَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ في الدُّنيا والآخِرَةِ لَمسَّكُمْ فِيما أفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ( النور : 41 ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( ولولا فضل الله ) * الآية ، وفي رواية أبي ذر بعد قوله : * ( أفضتم فيه ) * الآية ، وكلمة : لولا ، لامتناع الشيء لوجود غيره أي : لولا ما منَّ الله به عليكم وفضله عليكم في الدنيا بضروب النعم التي من جملتها الإمهال للتوبة ، وأن أترحم عليكم في الآخرة بالعفو والمغفرة * ( لمسكم فيما أفضتم ) * أي : خضتم فيه من حديث الإفك ، يقال : أفاض في الحديث اندفع وخاض قوله : ( عذاب ) فاعل : * ( لمسكم عذاب عظيم ) * في الدنيا والآخرة ، وقال ابن عباس : لا انقطاع له . وقال مُجاهِدٌ تَلَقَّوْنَهُ يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ أي : قال مجاهد في قوله تعالى : * ( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ) * ( النور : 51 ) . . . الآية ، وفسر : تلقونه ، بقوله : ( يرويه بعضكم عن بعض ) هذا تفسير فتح اللام مع تشديد القاف ، وهي قراءة الأكثرين من السبعة ، فمنهم من أدغم الذال في التاء ، ومنهم من أظهرها وهو من التلقي للشيء ، وهو أخذه وقبوله وقرأ أبي بن كعب وابن مسعود : إذ تتلقونه ، بتائين وقرأت عائشة رضي الله عنها ، ويحيى ابن يعمر بكسر اللام وتخفيف القاف : من الولق ، وهو الإسراع في الكذب ، وقيل : هو الكذب ، وقرأ محمد بن السميقع ، بضم التاء وسكون اللام وضم القاف . تُفِيضُونَ تَقُولُونَ هذا في سورة يونس وهو قوله تعالى : * ( ولا تعملون من عمل إلاَّ كنا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه ) * ( يونس : 16 ) وإنما ذكره ههنا استطراداً لقوله : * ( فيما أفضتم فيه ) * فإن كلا منهما من الإفاضة وهو الإكثار في القول . 1574 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُلَيْمانُ عَنْ حُصَيْنٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ مسْرُوقٍ عنْ أُمِّ رُومانَ أُمِّ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لَمَّا رُمِيَتْ عائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْها . قيل : لا مطابقة بين هذا الحديث وبين الترجمة . وأجيب : بأنه لاحظ فيه قصة الإفك وإن كان بحسب الظاهر غير ملائم . ومحمد بن كثير ضد القليل العبدي البصري ، يروي عن أخيه سليمان بن كثير عن حصين مصغر حصن ابن عبد الرحمن عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن مسروق بن الأجدع عن أم رومان ، بضم الراء وفتحها : بنت عامر بن عويمر امرأة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وأم عائشة ، ماتت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ست من الهجرة فنزل النبي صلى الله عليه وسلم قبرها واستغفر لها ، وقال أبو عمر : رواية مسروق عن أم رومان مرسلة ، ولعله سمع ذلك من عائشة ، ورواية الأكثرين : محمد بن كثير عن سليمان ، وفي رواية الأصيلي ، عن الجرجاني : سفيان بدل سليمان ، وقال الجياني : هكذا هذا الإسناد عند الجماعة ، وفي نسخة أبي محمد عن أبي أحمد : حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن حصين ، قال أبو علي : سليمان هو الصواب ، وهو سليمان بن كثير أخو محمد ومحمد مشهور بالرواية عن أخيه . قوله : ( مغشياً عليها ) ، وقال ابن التين : الصواب مغشية ، والله أعلم . 8 ( ( بابٌ : * ( إذْ تَلَقَّوْنَهُ بألْسِنَتِكُمْ وتَقُولُونَ بأفْوَاهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وهْوَ عِنْدَ الله عَظِيمٌ ) * الآية ) ) أي : هذا باب في قوله عز وجل : * ( إذ تلقونه ) * . . . إلى آخره هكذا هو في رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره ، ساق إلى قوله : عظيم ، وليس في كثير من النسخ لفظ : باب . قوله : ( إذ ) ، ظرف : لمسكم ، أو : لأفضتم . ( تلقونه ) ، يأخذه بعضكم من بعض ، وقد مضى الكلام فيه عن قريب . فإن قيل : ما معنى قوله بأفواهكم ؟ والقول لا يكون إلاَّ بالفم . قلنا : معناه أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه باللسان ، وهذا الإفك ليس إلاَّ قولاً يجري على ألسنتكم ويدور في أفواهكم من غير ترجمة عن علم به في القلب ، كقوله تعالى : * ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) * ( النور : 51 ) .